ملتقى مركز التدريب في بلدية دبي عن الإبداع والتميز

عندما طلب مني الأخوة في البلدية التحدث في ندوة حول الإبداع والتميز قلت في نفسي ماذا يمكن أن يقال في هذا الموضوع . في البداية أود أن أشير إلى أن هناك فرق بين الإبداع والتميز فالإبداع أن تفكر وتنفذ شيئاً لم يسبقك أحد إليه ، أما التميز فهو أن تبادر وتنفذ شيئاً والآخرون يعملون مثلك فتكون أنت الأحسن وتتميز عنهم ، فاسترجعت في مخيلتي الإبداعات على مر العصور حسب معرفتي المتواضعة فوجدت أن هناك إبداعات كثيرة ومتنوعة للبشرية على كوكب الأرض وخارجه لم تتوقف في يوم ولم يعقها شيء ما ، بدأً بسفينة نبي الله نوح عليه السلام ، هذه السفينة الفريدة من نوعها والأولى في ذلك العصر والذي كانت تقتصر فيه مخيلة الإنسان على الوسائل المتوفرة حينها كالحيوانات.

أنشئ نوح السفينة ليعبر بها وجماعته من البشر والحيوانات المختلفة الأليفة والمفترسة إلى بر الأمان ، وصولا ً إلى أول سفينة فضائية مأهولة أطلقها الأمريكان إلى الفضاء الخارجي لإكتشافه.

ولاشك أن سفينة نوح في ذلك العصر كانت إبداعاً والسفينة الفضائية الأمريكية في هذا العصر إبداع كذلك ، مع أن السوفيات أول من اطلقوا مركبة إلى الفضاء بقيادة يوري جاجارين ، ولا شك أن وصول أول إنسان أمريكي إلى القمر والمشي على سطحه إبداع لم يكن يتخيله أي إنسان ، كذلك إرسال الإتحاد السوفيتي مركبة إلى سطح القمر لأخذ عَيِّنة من تربته والرجوع بها إلى الأرض إبداع كذلك و أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي كانوا أول المبدعين في هذا المجال وحالياً تلاحقهم الصين الشعبية. لذا لم ولن تتوقف إبداعات البشرية عند حد معين فالإنسان في صراع أبدي مع الإبداع لخدمة البشرية وتطوير حياته وحياة غيره على هذا الكوكب واكتشاف ما يمكن أن يساعد على ذلك ، وما الأصرار للوصول إلى كواكب أخرى إلا لمعرفة أسرار الكون وما يدور حولنا ولتأكيد قوله تعالى : ((وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً)) صدق الله العلي العظيم ، وهذا أكبر حافزٍ للسعي على الإبداع بمختلف أنواعه .

إن الإبداع ليس له مكان أو زمان ، و إبداعات الإنسانية كانت في مجالات مختلفة كالعلم والثقافة والرياضة والفن وغيرها ، من بينها إبداعات في الشِعْر والنثر والروايات التي تربينا عليها أو واكبنا مبدعيها والذين تميزوا عن غيرهم ، أذكر على سبيل المثال عند العرب أبو العلاء المعري والمتنبي وابن المقفع وفي عصرنا أمير الشعراء شوقي و الجواهري ونزار قباني وغيرهم الكثير ، ومن الكتَّاب طـه حسين ونجيب محفوظ و العقاد و يوسف السباعي و إحسان عبد القدوس وجبران خليل جبران وكثيرون غيرهم ولاشك أنه على رأس كل المبدعين في كتابة الروايات دوستوفسكي الأديب الروسي (الإخوة كرمزوف) ، و في الغرب فيكتور هوجو الأديب والشاعر والرسام الفرنسي ثم تولستوي الذي اتفق عليه كل مُثقفي الغرب والشرق ومن أشهر كتبه الحرب والسلام .

ثم جاء دور السينما فانتشرت الأفلام الصامتة ثم الناطقة بلغات مختلفة إلى أن جاء دور التكنولوجيا بدأً بالتلفزيون والتلفون و الكمبيوتر فالأنترنت و أنواع و أشكال لا حدود لها من أجهزة الكمبيوتر والتلفونات وبمختلف مصنعيها وقد نتفاجئ في المستقبل القريب بأجهزة ووسائل جديدة لا نتخيلها حالياً ، فمن كان من آبائنا يتخيل ذلك !!

ويقال أنه سيطرح قريباً في السوق العالمي إنترنت New Version قد تم استخدامه لفترة طويلة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية Pentagon بعد أن يستغنوا عنه بنظام جديد.

ولم تقتصر إبداعات البشرية على ما يخدمها بل تعدتها إلى ما يسئ إليها كالإبداع في الكذب لدرجة تصديق أنه حقيقة ، ككذبة جورج بوش وحكومته ومستشاريه عن وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق واحتلاله بحجة هذه الكذبة .

وقد كتبت في هذا الموضوع مقالاً تحت عنوان (الإبداع وفنون الكذب والخداع) نشر في جريدة البيان وتم جمعه في كتاب بعنوان على أجنحة الورق عام 2003 .

ودعونا الآن نتحدث عن مدينة الإبداع والتميز مدينة سبقت مُدناً كثيرة وتميزت بالعمل الجاد وحققت إنجازات عديدة.

دبي أنشِئ فيها أول نفق تحت البحر في منطقة الخليج بل وفي الشرق الأوسط وهو نفق الشندغة ، وكان تحقيق هذا المشروع إبداعاً في عهد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والذي كان يريد لدبي التميز والتفرد ، حتى لو كان التصميم والتنفيذ لشركات أجنبية ، إنما الفكرة والموافقة عليها إبداع بحد ذاته ، ثم تم إنشاء المركز التجاري العالمي (برج راشد) بارتفاعه الشاهق حينها في وقت لم يتخيل فيه أحد أن يكون في مدينة خليجية هذا النوع من البنايات ، قد يقول أحدكم لماذا لم أذكر برج خليفة المتميز عالمياً ، الرد بسيط إن برج خليفة جاء بعد أكثر من 40 سنة من بناء برج راشد و بعد عدة أبراج في دبي و تميز البرج على أبراج أخرى إذاً هو في خانة التميز وليس إبداعاً في رأيي المتواضع ، ومن ضمن إبداعات دبي النوعية إنشاء أول جزر صناعية في العالم وهي جزر نخلة جميرا ، جبل علي ، ديرة ، والتي تحتوي على فنادق عالمية وفلل راقية و تبعتها جزر العالم والتي تُمثل مختلف مناطق العالم و هذا إبداع لأنه لأول مرة تقام جزر صناعية في العالم.

و أخيراً جاء دور أكبر و أضخم مشروع في المنطقة كلها وهو مشروع مترو دبي باعتباره الأول من نوعه في الشرق الأوسط والذي انطلقت فكرته من بلدية دبي وطورته ونفذته و تديره هيئة الطرق والمواصلات وينافس مترو أوروبا و آسيا فالمشروع في قمة الإبداع ، هذه هي إبداعات دبي.

ومن أهم ما تميزت به دبي إنشاء أكبر ميناء في الشرق الأوسط إن لم يكن في العالم وهو ميناء جبل علي ، ومن ثم تأسيس طيران الإمارات التي أصبحت عالمية ورفعت اسم الدولة في كل أنحاء العالم.

قال لي أحد كبار الشخصيات في دولة الإمارات قبل سنوات بأنه خلال زيارته لدولة صديقة لاحظ وجود شاب يتبعهم في كل خطواتهم ، فاستغرب ، فعندما سأله كان رده أريد أن أعرف من أين أنتم ؟ فقال له اسم الدولة فصرخ وبصوت عال وقال Emirates Airlines هكذا أصبحت طيران الإمارات سفيراً للدولة قبل السفراء ولم يتوقف تطورها وتميزها و إبداعاتها عند حد النقل الجوي بل رعايتها واحتضانها لمنافسات رياضية وثقافية جعل منها جسر التواصل بين مختلف القارات ، بل مع كل النجاح والمكسب لم تبخل بالعطاء فعندما تركب طيران الإمارات تسمع صوت المضيف أو المضيفة خلال الرحلة يطلبون من الركاب التبرع بأي مبلغ لمؤسسة طيران الإمارات الخيرية التي تساعد المحتاجين في كل أنحاء العالم وتميزت بهذا المشروع عن باقي شركات الطيران.

وبعد ذلك تم إنشاء أطول بناية في الشرق الأوسط وهو برج خليفة. هذه هي دبي مدينة الإبداع والإنجاز والتميز فكل مشروع بالعمل والإصرار يصبح إنجازاً ويصبح صاحبه مبدعاً و بالإجتهاد متميزاً .

أما إذا أردنا التحدث عن إنجازات البلدية التي نحن فيها الآن فهي كثيرة أهمها : إنجاز مشاريع البنية التحتية التي جعلت من دبي مدينة نموذجية و إبداعات في شتى المجالات سبقت بها مُدناً كثيرة من بينها محطة الصرف الصحي التي بتقنيتها الحديثة تفوقت على كل المحطات المستخدمة في هذا المجال في آسيا و أفريقيا وحتى أوروبا لأن انتشار الرقعة الخضراء والحدائق الكبيرة التي لا مثيل لها في الشرق الأوسط لم تكن لتتم أو تنتشر لولا معالجة مياه الصرف الصحي . و أذكر أن عمدة إحدى المدن الصينية خلال مشاركته في أحد المؤتمرات في دبي ، و عندما شاهد الحدائق العامة والأشجار الكثيفة المنتشرة في الشوارع وفي كل مكان سأل عن كمية الأمطار السنوية عندنا ، واستغرب عندما قلت له بأننا لم ننعم بالأمطار منذ سنتين وهذه حقيقة فكمية الأمطار في منطقتنا قليلة جداً ، وفي اليوم التالي أخذناه إلى محطة الصرف الصحي ليشاهد كيف ننتج ونأتي بالمياه للتشجير و إنشاء الحدائق ، مع ذلك فكمية المياه الزائدة تحقن في خزان طبيعي تحت الأرض في منطقة العوير وهذا نادراً ما يحصل في الدول التي يغلب عليها الطابع الصحراوي ، وهنا أبدي ملاحظة : أتمنى من الأخوة المحافظة على هذا الإنجاز والإبداع وتطوير أدائه بشكل دائم .

ولم تتوقف البلدية عند حد معين من الإبداع فتم إنشاء مدينة الطفل الفريدة والوحيدة في منطقة الشرق الأوسط ومتحف الفهيدي تحت الأرض الأول من نوعه في المنطقة ، ثم واكبت البلدية عصر التكنولوجيا والكمبيوتر وخلال فترة وجيزة كانت رائدة في هذا المجال فتم استخدام النظام الجغرافي لأول مرة في المنطقة كما أصبحت من أوائل الدوائر التي تحولت إلى الحكومة الإلكترونية في المنطقة كلها وذلك بجهد مجموعة من الشباب المواطنين المتخصصين في هذا المجال وبدعم خبراء من الأمم المتحدة (دائرة المستوطنات البشرية) .

ومن بينهم الخبير الدكتور غسان وعلى رأس الشباب المواطنين أحمد رفيع وسالم الشاعر ، و أريد أن أذكر أن سالم الشاعر خريج بلدية دبي كغيره ممن يعملون في المؤسسات الخاصة والعامة ، والشاعر هو الآن مسؤول عن حكومة الإمارات الإلكترونية و أنا و أنتم فخورون به .

وهنا لابد من الإشارة إلى أن هناك أعداد من خريجي البلدية يعملون في مؤسسات الدولة وفي مراكز قيادية مختلفة.

و أذكر هنا موضوعين في هذا الصدد أولهم عند إدخال الكمبيوتر إلى البلدية وقرار استخدامه من قبل رؤساء الأقسام والمدراء ومساعدي المدير العام ، جائني زميل لنا وقال ماذا عنك أنت ؟؟ فقلت إن أول من يجب أن يتعلمه ويستخدمه أنا ، وفعلاً بدأت بالتعلم على استخدامه مع إنني وبصراحة لست من جيل الكمبيوتر و الإنترنت ولم أكن أعرف منهما إلا الإسم . هذا التحدي دفعني إلى التعلم و الإستخدام ومع مرور الزمن وبالجهد الذاتي والإصرار تعلمت و أستخدمه كل يوم و أحمد الله على ذلك و أشكر ذلك الزميل الذي لولا تحديه لي لما تعلمت . أما البلدية فقد حصلت على عدة جوائز على مستوى المؤسسات الحكومية في الدولة وعلى المستوى الدولي والعربي والإقليمي.

أما الموضوع الثـاني فهـو عنـد زيارتي الرسميـة بعـد أربـع سنـوات مـن تنفيـذ فكـرة الحكـومـة الإلكترونيـة إلى مدينـة موسكـو بدعـوة من عمدتهـا ، وكـان ضِمْـن البرنامـج زيـارة مركـز الحكـومـة الإلكتـرونيـة فقـال لنـا مديـر المركز حينها ، نحن سوف نبدأ بتطبيق برنامج الحكومة الإلكترونية بعد سنتين ، فكان ردي : لقد سبقناكم لكن الفرق بيننا وبينكم أن هذا الجهاز الضخم المعقد من إختراعكم أما نحن فنستعمل أجهزة من صنع غيرنا وكان الجهاز الذي أمامه قديم وعتيق الشكل . فرد علي : الأمر ليس كذلك فهذا الجهاز إنتاج ياباني فقلت إذاً نحن سبقناكم حتى في استخدام الأجهزة ولدينا منها الحديث والأحدث.

ومن ضمن إبداعات البلدية العالمية جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات ، الجائزة الوحيدة في مجال رفع مستوى المعيشة تحت إشراف الأمم المتحدة (دائرة المستوطنات البشرية) وتنافست عليها مدن من مختلف القارات . و أذكر عند زيارتي لإحدى المدن الصينية شاهدت نصباً للجائزة في إحدى ساحاتها مما يدل على أن المدينة تفتخر بحصولها عليها وكذلك وضع مجسم للجائزة في مقر الجمعية العمومية للأمم المتحدة وهذا يعني أنها كانت محط أنظار آلاف الزائرين للمقر بالإضافة لرؤساء ومسؤولي دول العالم.

وتتالت إبداعات البلدية فبرز دورها الإجتماعي في إبداع من نوع آخر وهو فكرة العرس الجماعي من أحد شباب البلدية وبدأ تنفيذها ، والحمد لله انتشرت الفكرة بعد فترة في كل مؤسسات الدولة .

لماذا سميت هذه المشاريع إبداعاً وليس تميزاً ؟؟ لأننا كنا السباقين إليها بأسلوب وتقنيات حديثة وجديدة لم تشهدها المنطقة.

أما إنجازات البلدية المتميزة فهي كثيرة وكثيرة جداً من أبرزها إنشاء كلية التقنية للبنات وأخرى للأولاد وجامعة زايد للبنات والتي تتميز بشكلها الهندسي ، مع أن هذه المشاريع ليست من اختصاص البلديات لكن بلدية دبي قادت النهضة العمرانية في شتى المجالات إلى جانب صيانة وترميم المباني الأثرية والتاريخية للحفاظ على هوية دبي ، على رأسها بيت المغفور له الشيخ سعيد آل مكتوم الذي تم هدمه وبنائه طبقاً للأصل.

و خلال فترة مابين 1994 و 2006 ، حصلت البلدية لقاء أدائها المتميز على جوائز على المستوى المحلي والعربي و العالمي فاقت الثمانين جائزة على رأسها جائزة الموئل عام 1994 التي منحت تقديراً لدورها في تأسيس ودعم خطة التنمية لمدينة دبي و مديرها العام أول عربي ينال هذا الشرف. وفي عام 1999 حصلت البلدية على جائزة الريادة لإنجازاتها ومساهماتها في مجال تحسين ظروف المعيشة الإنسانية ، من هيئة الأمم المتحدة (المجلس العالمي لرعاية المجتمع) في نيويورك ، وفي عام 2000 اختير مديرها العام كأول سفير للنوايا الحسنة من قِبل مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. كما اختير في نفس العام كأول عربي لعضوية اللجنة الإستشارية لسكرتير عام الأمم المتحدة عن برنامج (الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية) في فترة بطرس بطرس غالي .

وفي عام 2005 منحت جامعة الإسكندرية مدير عام البلدية الجائزة التقديرية للقيادات الإقليمية وكانت هذه المرة الأولى التي تختار فيها الجائزة شخصية إقليمية تمنحها الجائزة ، وهذه كلها ضمن تميزات البلدية.

وهذا لم يكن ليتم لولا جهود العاملين في البلدية صغاراً قبل الكبار ، ولولا سعي القائمين عليها الدائم إلى التميز والعمل الدؤوب على التطوير والنجاح. وهذه الجوائز ماهي إلا تقدير لهذه الجهود. أتمنى لكم و للبلدية التي كانت مدرستي وتعلمت منها الكثير و الكثير مزيداً من الإبداع و التميز.

ذكرت هذه الأمثلة لأقول لكم ولنفسي بأن الإبداع يحتاج إلى فكـرة ثم إلى إنتـاج ثم إلى إصرار ومثابرة على إنجاحها لتصبح إبداعاً ، فمهما كانت الفكـرة بسيطـة ومهمـا كانت الصعوبـات التي تواجهونهـا لا تتوقفـوا ، ها هو طه حسين أبدع وهو لا يرى ، لماذا ذكرت طه حسين مرة أخرى ، لأنه كان فاقداً لبصره منذ الطفولة مع ذلك تخرج من جامعة فرنسية و ألف عدة كتب في جميع المجالات وكان وزيراً للمعارف لعدة سنوات ، و فان كوغ إشتهر بعد مماته ، وهو من أشهر الرسامين في العالم وبعض لوحاته الأغلى عالمياً ، وبيتهوفن ألف أشهر المعزوفات الموسيقية بعد أن فقد السمع ، لا تتوقفوا أبداً عن التفكير في وسائل مختلفة وتكرار التجربة إلى أن تحققوا ما تصبون إليه فبالتحدي تكونوا قد أبدعتوا ، لأن التفكير في شيء مفيد بحد ذاته إبداع فإن لم تكونوا مبدعين فلتكونوا متميزين.

يقول أحد المفكرين إن الإصرار على النجاح وتحقيق أهدافنا يبدأ منذ الصغر أي منذ الطفولة . و الطفل أول مرة يحاول فيها الوقوف على رجليه، كم مرة يسقط على الأرض ويصاب ويبكي من الألم مع ذلك بعد دقيقة واحدة يكرر المحاولة مرات ومرات إلى أن ينجح دون يأس أو خوف من الأذى .

هكذا كونوا وهكذا سوف تبدعون ، وعليكم أن تدركوا أن المال وسيلة جيدة و لكنه ليس كل شيء لأن كثيراً من الإختراعات و الإبداعات العالمية جاءت من أفراد بسطاء ، محدودي الدخل ، ولم يكن المال سبب إبداعهم وكما يقال الحاجة أم الإختراع و الإبداع يأتي من خلالها ، إن البعض يظن أن صرف المال لتنفيذ فكرة ما ، مهما كانت الكلفة هو إبداع ، وهذا يحدث أحياناً عندنا وفي رأيي هذه فكرة باطلة لأن الإبداع الحقيقي هو أن تخترع وتنفذ بأقل التكاليف . إن مؤسس شركة Apple ستيف جوبز لم يكن يملك شيئاً ولا حتى شهادة جامعية لكن ذلك لم يكن عائقاً أمام الهدف الذي سعى لتحقيقه ، فطموحاته كانت أكبر من أي شئ فَعَمِلَ جاهداً وتميز و أبدع إلى أن أصبح من أنجح رجال الأعمال ، ومن أهم المبدعين الذين أثروا في حياتنا وخدموا البشرية . من منا لا يملك آي فون أو آي باد ؟؟ يقال أن والد ستيف جوبز كان من أصل سوري.

أما مخترعي Facebook وTwitter فكانوا طلبة بسطاء لكن متميزين فأصبحوا يملكون المليارات ويكفي أن صاحب الفيس بوك قدرت قيمة شركته بحوالي 100 مليار دولار هذا الملبغ الذي يوازي ميزانية بعض الدول. هكذا يكون الإبداع يبدأ بفكرة صغيرة ويصبح بحجم العالم كله.

والعرب والمسلمون هم أول المفكرين والمبدعين ، قدموا للبشرية خدمات في العلم والطب والفلك ، و أول من فكر في الطيران بتركيب الأجنحة كان عباس بن فرناس ويعتبر أول طيار في التاريخ وهو عربي ، و أول المدونين كانوا المسلمين حيث دونوا الأحاديث النبوية وجمعوها في وقت لم تكن فيه مطبعة وقليلون يقرأوا لكن مازال المسلمون في كل أنحاء العالم متمسكون بها ويأخذون بها في حياتهم ، لكي نبدع يجب أن نتميز بفكرة ثم ننفذها مهما كانت العوائق التي نواجهها . تأكدوا أن التاريخ سوف يذكر كل من أبدع أو تميز أو كان وراء ذلك ، فالنجاح يفرض نفسه مهما حاول البعض إنكاره ، فالجيل القادم سوف يبحث في ذلك كما حصل ويحصل في أوروبا وتأكيداً لقول الله تعالى : (( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)) صدق الله العظيم.

نتمنى لدولتنا الحبيبة ولإمارة دبي التقدم و الإزدهار والتميز بإبداعات مواطنيها في ظل قيادتنا الرشيدة . بارك الله فيكـم ، والله الموفــق .
   
   
  الصفحة الرئيسية © 2011 قاسم سلطان البنا جميع الحقوق محفوظة