مؤتمر CARING COMMUNITIES FOR THE 21st CENTURY
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
10/02/1999 11/02/1999

السيد الرئيس،،،
أصحاب السعادة،،،
السيدات والسادة،،،

أرجو أن تسمحوا لي في مستهل هذه الكلمة أن أنقل لكم تحيات وتمنيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم – نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

أود أيضاً أن أعبر لكم عن تقديري لمنحي هذه الفرصة للتحدث إليكم حول موضوع (أثر أفضل الممارسات للقرن الحادي والعشرين).

نتوقع أن تواجه الإنسانية في القرن القادم تحديات وفرصاً هائلة، ولاشك أن من أهم تحديات القرن الحادي والعشرين سيكون النمو السكاني المتفجر وما يتبعه من آثار على البيئة والإقتصاد والسلام والأمن العالمي، وبناءاً على تقديرات صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) يتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من 6 بليون نسمة عام 1999م وإلى حوالي (9.4 بليون) عام 2050م، ومما يزيد من التحدي السكاني ظاهرة زيادة عمر الإنسان وهو الموضوع الرئيسي للأمم المتحدة عام 1999.

من المعروف أن الجهود الدولية الدؤوبة والتطورات الإجتماعية والإقتصادية في خدمات الصحة والتعليم وغيرها، قد أدت إلى تدني معدلات وفيات الأطفال والخصوبة، ومن الآثار الإيجابية لهذا النجاح العالمي أن متوسط العمر المتوقع للإنسان يزداد بشكل مستمر ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أنه وبحلول عام 2050م سيكون هنالك (1.42بليون نسمة) تزيد أعمار أفرادها عن 65 سنة وهم يشكلون (15%) من عدد سكان العالم. وبحلول عام 2045م يقدر أن يرتفع المتوسط المتوقع لعمر الإنسان في الدول النامية من معدله الحالي البالغ (62.1) سنة للذكور و (65.2) للإناث إلى (73.2) سنة للذكور و (77.1) سنة للإناث. أما التبعات الإجتماعية والإقتصادية والبيئية لهذه التطورات، بما فيها الأثر المتوقع على قوة العمل والبنية التحتية والأمن الإجتماعي والتقاعد والتأمين وغيرها من الخدمات، فلا بد أن تتطلب أعلى درجات الإبداع وإعادة التفكير وكذلك النظرة المستقبلية الثاقبة من طرف المخططين. إلى ذلك يصبح من الضروري التعاون على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية والمراجعة الشاملة للأولويات ولتوزيع الموارد.

خلاصة الأمر أن هنالك حاجة للتحقق من أن المجتمعات في القرى والبلدان والمدن تدرك هذا التحول الإجتماعي الكبير في القرن الحادي والعشرين وتتجاوب معه بشكل فعال.

أما بالنسبة لموضوع المؤتمر وهو المجتمعات الواعية للقرن الحادي والعشرين (Caring Communities for the 21st Century ) ومن منظور بلدية دبي فإن إستراتيجيتنا إعتمدت على الإستجابة للتحديات السكانية ليس فقط على المستوى المحلي بل أيضاً على المستوى العالمي، فعلى المستوى المحلي أعدت بلدية دبي خطة إستراتيجية واضحة حتى عام 2012م تأخذ في الحسبان ضمن أمور أخرى، القيم الأساسية لمجتمعاتنا وثقافتها وذلك على سبيل المثال بإدخال نظام الأسرة الممتدة ضمن سياسة إستخدام الأراضي. ونشير بشكل خاص الى النسبة الدولية لكبار السن التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة فوفقاً لتراثنا الإسلامي وثقافتنا المحلية فإن مجتمعنا يكن احتراماً كبيراً لكبار السن، ومن الممارسات الاعتيادية أن تعتني الأسرة بأفرادها من الأجيال المعمرة. كذلك فإن حكومة دولة الامارات العربية المتحدة توفر مرافق إضافية مثل الرعاية الصحية والمأوى لكبار السن. وعلى المستوى الدولي فإن سياسة دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر إيجابيةً وملتزمة بمبادئ التعاون العالمي لتحسين الظروف البيئية المعيشية. وقد قدم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الدعم السخي إلى العديد من دول العالم لتحسين ظروفهم المعيشية وتم التعبير عن سياسة دولة الامارات العربية المتحدة بإستحداث جائزة دبي الدولية لأفضل الممارسات في تحسين ظروف المعيشة في شهر نوفمبر من عام 1995م والجائزة هي عبارة عن مبلغ نقدي قدره (400.000 دولار أمريكي) ومجسم وشهادة تذكارية.

سيداتي وسادتي،،،

يسرني أن اعبر عن بالغ تقديرنا للسيد / كوفي عنان – الأمين العام للأُمم المتحدة لقبوله نموذجاً لمجسم جائزة دبي الدولية الذي يمكن مشاهدته في الطابق الثالث من مبنى المقر الرئيسي للأمم المتحدة. إن لجائزة دبي الدولية التي تمنح كل سنتين في اليوم العالمي للموئل ثلاثة معايير رئيسية وهي:


أ- الأثر الذي يتم أحداثه نحو تحسين الظروف المعيشية للإنسان.

ب- الإستدامة.

ت- الشراكة بين الحكومة والمنظمات الغير حكومية والمنظمات الشعبية ومنظمات القطاع الخاص وكذلك الأفراد.

تم إستحداث الجائزة بعد إنعقاد مؤتمر دبي الدولي حول أفضل الممارسات الذي عقد في دبي خلال فترة 19-22 نوفمبر 1995م وحضره (914 مشاركاً) من (95 دولة)، تبنى المؤتمر إعلان دبي الذي تم إعتماده من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الثاني للمستوطنات البشرية (الموئل الثاني) والمؤتمر الدولي للمدن والسلطات المحلية الذي إنعقد في أسطنبول خلال شهر يونيو من عام 1996م.

ولضمان منح الجائزة يتميز بالشفافية و الثقة فقد تمت صياغة لوائح وإجراءات وإرشادات واضحة يتم تطبيقها بالمشاركة التامة مع عدة مؤسسات دولية مرموقة تضم مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية إضافةً الى ثماني عشرة جهة أخرى من مختلف أنحاء العالم بما فيها جامعة هارفارد، ومؤسسة توغاذر (Together Fonudatin) في نيويورك ولجنة هويرو (Huairu Commission) في ألمانيا و (Cedare) في مصر والمعهد الآسيوي للتكنولوجيا في تايلاند و (IBAM) في أمريكا اللاتينية، وجامعة بريتوريا في جنوب أفريقيا وغيرها، و التي شاركت جميعها كشركاء وأعضاء في اللجنة التوجيهية وهي تساعد على تعميم المعلومات حول الجائزة وفي التحقق من الطلبات المقدمة لأفضل الممارسات. ونود أن نعبر عن تقديرنا الخاص لجميع أعضاء اللجنة التوجيهية لدعمهم وشراكتهم المتميزة.

إضافة إلى ذلك فإن إختيار أفضل الممارسات التي تمنح لها الجائزة تمر عبر عملية صارمة من التقييم الفني التفصيلي بواسطة مجموعة دولية من الخبراء المختصين الذين يجهزون قائمة قصيرة بأفضل 40-100 ممارسة من ضمن الطلبات المقدمة، بعد ذلك تتولى لجنة تحكيم من شخصيات دولية مرموقة بإختيار أفضل عشرة ممارسات.

وحتى الآن منحت الجائزة إلى (16) أفضل ممارسة تتعلق بقضايا البيئة والمستوطنات البشرية تم تقديمها من دول متعددة:

1. الأرجنتين
2. الصين
3. كولومبيا
4. مصر
5. الهند (2)
6. ساحل العاج
7. كينيا
8. المكسيك
9. المغرب
10. الفلبين
11. أسبانيا
12. تانزانيا
13. هولندا
14. الولايات المتحدة الأمريكية (2)

ستكون جائزة دبي الدولية التالية في 2 أكتوبر عام 2000م وكلنا أمل أن يتم تقديم أفضل ممارسات ذات علاقة بموضوع الأمم المتحدة لهذا العام حول أجيال كبار السن.

وعلى الرغم من أن عمر الجائزة لا يتجاوز الثلاثة سنوات، إلا أنها لقيت إستجابةً هائلة من واقع (1200 طلب) التي تم إستلامها من أكثر من (100 دولة) تتوزع على جميع القارات وذلك لدورتي الجائزة في عامي 1996م و 1998م، وقد يعود ذلك جزئياً إلى الوعي بالقيمة الهائلة التي ينطوي عليها المفهوم الأساسي لتحديد وتعميم أفضل الممارسات، وهو كذلك نتيجة المشاركة الفاعلة والدعم الحماسي للعديد من أعضاء اللجنة التوجيهية وخاصة مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

ومن التطورات الرئيسية الأخرى التي من المتوقع أن يكون لها أثرٌ هام للإسهام بتحقيق الأهداف النهائية للجائزة مثل إحداث أثر ملموس على الظروف المعيشية للأفرد، يمكننا أن نذكر مايلي:

1. إستحداث قاعدة بيانات أفضل الممارسات التي يمكن الدخول إليها عبر الإنترنت وكذلك الأقراص المدمجة لتسهيل تبادل المعلومات والتجارب ونقل المعلومات.

2. الشبكة المتنامية ودائمة التوسع للشركاء من أفضل الممارسات والملتزمين بمفهوم التعرف على أفكار مجربة وقابلة للتطبيق وتعميمها بهدف تسهيل نقلها في وقت قصير وبأقل كلفة.

3. إستحداث ملتقى الحائزين على جائزة افضل الممارسات في أكتوبر من عام 1998م والذي يرمي إلى تمكين الحائزين على الجائزة من التعاون في تعميم أفضل ممارساتهم على المجتمعات والمدن و/أو الدول الأخرى.

ويسرنا أن نلاحظ أنه، وحتى في هذه المرحلة المبكرة من الجائزة، فقد شهدنا حالات فعلية لنقل أفضل الممارسات نذكر منها الأمثلة التالية:

1. لقد أفادنا مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بأن كندا وسريلانكا قد شاركت خبرة بنك سيوا (Sewa Bank) للنساء في الهند.

2. كما إستفادت كل من لوس أنجلوس و نيروبي من خبرة مشروع تطوير مجتمع بنانا كيلي (Banana Kelly Community Upgrading & Development Project) لمنطقة برونكس في نيويورك وهي منطقة مساكن مؤقتة تنتشر فيها الجريمة والمخدرات والتي تم فيما بعد تحويلها إلى مجتمع ذو مستوى معيشي أفضل.

3. تم دخول قاعدة بيانات أفضل الممارسات من قبل العديد من الجهات المعنية وكمثال على ذلك يمكن أن نذكر طلب غواتيمالا لمعلومات حول أساليب علمية بشأن شبكة مجاري منخفضة الكلفة لمستوطنة للاجئين.

إننا على يقين بأن الأمثلة السابقة توضح بأن الحركة الدولية لأفضل الممارسات التي تثيرها جائزة دبي الدولية يمكنها تحقيق الأثر العملي المنشود وهو تحسين الظروف المعيشية للسكان في القرن الحادي والعشرين، أما فيما يتعلق بتعمير الإنسان فإننا على قناعة بأنه يمكن تحديد أفضل الممارسات في الدول النامية والمتقدمة ونقلها فيما بين مجتمعات تلك الدول ليمكنها مواجهة التحديات القادمة الناتجة عن التغييرات التي تطرأ على الأجيال في القرن الحادي والعشرين.

لذا فإننا نأمل أن يدعم مؤتمر (ICCC) جهود أفضل الممارسات حتى يمكن تعميم وتكرار منجزات الإنسانية المتميزة في كافة نواحي العناية بالمجتمعات على أوسع نطاق.
وشكـــــراً.
   
   
  الصفحة الرئيسية © 2011 قاسم سلطان البنا جميع الحقوق محفوظة